ملا محمد مهدي النراقي
566
انيس المجتهدين في علم الأصول
أيضا مستقلّا ، ولا يضرّ ذلك بالمستدلّ ؛ لجواز تعدّد العلل ، بل له في الجواب بيان استقلال كلّ من الوصفين . هذا إذا لم يتمسّك المستدلّ بعموم النصّ ، ولو تمسّك به وقال : دلّ الخبر على ربويّة كلّ مطعوم واعتبار كلّ تبديل ، كان مثبتا للحكم بالنصّ لا متمّما للقياس ، فيضيع قياسه . ولا يضرّه كون النصّ عامّا ما لم يتمسّك به . واعلم أنّ الصحيح من هذه الأجوبة ما لا يبقى معه احتمال الجزئيّة ، فما بقي « 1 » معه احتمالها غير نافع للمستدلّ ؛ للزوم التحكّم . وكلّها إنّما يتأتّى على قواعد العامّة « 2 » ، وأمّا عندنا فقد عرفت « 3 » حقيقة الحال . واعلم أنّه لا يكفي في جواب المعارضة إثبات الحكم في صورة دون وصف المعارضة ما لم يبيّن إلغاء وصف المعارضة ، أو استقلال وصفه « 4 » بالعلّيّة ؛ إذ لا يلزم منه « 5 » أحد من الأمرين ؛ لصحّة تعدّد العلل وعدم وجوب العكس ؛ ولجواز أن يكون الحكم بعلّة أخرى غير وصف المستدلّ ، سواء كان كلّ من الوصفين أو أحدهما جزءا لها أو لا . ولعدم لزوم شيء من الأمرين من الصورة المذكورة لو أبدى المعترض فيها وصفا آخر يخلف وصف المعارضة - الذي ألغاه المستدلّ بزعمه بإثبات الحكم دونه - وبضمّه إلى وصف المستدلّ ، بطل الاستقلال ، وفسد الإلغاء ، ويسمّى هذا الإفساد تعدّد الوضع ؛ لتعدّد أصلي العلّة ووضعها ؛ فإنّ التعليل في أحد الأصلين بالباقي على وضع - أي مع قيد - وفي الآخر بالباقي على وضع آخر . مثاله : أن يقال في أمان العبد للحربي : أمان من مسلم عاقل ، فيصحّ كالحرّ ؛ لأنّ الإسلام والعقل مظنّتان لإظهار مصالح الإيمان ، أي بذل الأمان ، فيعترض بالحرّيّة ، أي يقال : العلّة كونه مسلما ، عاقلا ، حرّا ؛ لأنّ الحرّيّة مظنّة الفراغ للنظر ، فيكون مصلحة الإيمان معه أكمل ، فيلغيها المستدلّ بالعبد المأذون من قبل سيّده في القتال ؛ لاستقلال الإسلام والعقل
--> ( 1 ) . في « ب » : « يبقى » . ( 2 ) . راجع : الإحكام في أصول الأحكام 4 : 97 - 105 ، وإرشاد الفحول 2 : 166 . ( 3 ) . ص 563 . ( 4 ) . أي وصف المستدلّ . ( 5 ) . أي إثبات الحكم في صورة .